الرئيسية / مقالات / “الذهنية النمائية” في مقابل “الذهنية الثابتة”

“الذهنية النمائية” في مقابل “الذهنية الثابتة”

د. أسامة محمد إبراهيم

أستاذ علم النفس التربوي – جامعة سوهاج

هل يمكن أن يتغير الأفراد؟ هل قدرات الأفراد هي في الأساس ثابتة Fixed عبر الزمن أم أن أنها قابلة للتعديل Malleable ؟
هناك جدل كبير بين الباحثين المهتمين بدراسة الذكاء حول تعريف الطبيعة الدقيقة لمفهوم القدرة، هذا الجدل يدور حول ما إذا كانت القدرات فطرية أم مكتسبة. فهناك من يعتقد أنها متغير تحدده الجينات الوراثية، وفي المقابل هناك من يرى أن القدرة مكون متطور قابل للتعديل من خلال التعلم والجهد. ويبدو أن مفهوم القدرة يكتنفه الغموض ويصعب تحديده بشكل دقيق. فمن المقبول افتراض أن الجينات الوراثية تحدد قدرة الأفراد، إلا أنه من المقبول أيضاً أن العديد من القدرات هي نتاج للتعلم والخبرة، وفي كل الأحول فإنه من الصعب الفصل بين المكونات الوراثية للقدرة وتلك الناشئة عن أثر الخبرة والتعلم.
وتقترح عالم النفس الأمديكية دويك أن الأفراد يطورون رؤيتين متباينتين في هذا السياق، الذهنية أو العقلية النمائية Incremental ، والذهنية أو العقلية الفطرية Entity ، حيث يعتقد أصحاب الذهنية النمائية أن خصائص الأفراد قابلة التطور عبر الزمن. على العكس يعتقد أصحاب الذهنية الفطرية أن هذه الخصائص هي بالأساس سمات موروثة ومتأصلة في الشخصية منذ الصغر. وترى دويك إنه من الأفضل أن نشجع الذهنية النمائية والتي من خلالها يعتقد الأطفال أن العقول والمواهب مجرد نقطة انطلاق، وأنه يمكن تطوير قدراتهم من خلال العمل الشاق والمجازفة العقلية المستمرة. وتؤكد الدراسات التي أجرتها دويك ورفاقها أن الطلاب الذين يطورون ذهنية نمائية يظهرون دافعية أكبر في المدارس، ويحصلون على علامات أفضل على الاختبارات.
– د. أسامة إبراهيم

عن admin

شاهد أيضاً

القدرة المكانية Spatial Ability

د. أسامة محمد إبراهيم أستاذ علم النفس التربوي – جامعة سوهاج أول من اكتشف القدرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *