الرئيسية / كتب / الطلاب الموهوبون وذوو القدرات متدنو التحصيل

الطلاب الموهوبون وذوو القدرات متدنو التحصيل

كتاب الطلاب الموهوبون وذوو القدرات متدنو التحصيل

ترجمة : أسامة محمد إبراهيم ، غادة عبدالعال السمان

تمهيـــــــد

كتب “باسوو” Passow (1990)، الرئيس المؤسس السابق “للمجلس العالمي للأطفال الموهوبين، في عرضٍ لبحوث دولية عن تربية الموهوبين إننا مع اقتراب نهاية القرن العشرين ما زلنا لا نعرف ما الذي ينبغي أن تتضمنه التدابير الجيدة لذوي القدرات العالية، ولا كيف نحفز وندمج أولئك المحرومين اجتماعيا، ولا كيف نُضمِّن ذوي القدرات المحرومين ثقافيا ولغوياً.

في الطبعة الأولى من هذا الكتاب في عام 2000، كتبنا عن أشكال التدريس والتعلم التي نجحت مع الموهوبين؛ وأسباب “تدني التحصيل” (ضعف الإنجاز) لدى الفتيان والفتيات المنحدرين من مدى واسع من الخلفيات، وطرق مساعدتهم، وأثر صعوبات معينة في المعرفة بالقراءة والكتابة على الإنجاز وكيفية التغلب عليها. كان ذلك في وقت لم يكن فيه مناخ التعليم في المملكة المتحدة متقبلا لبحث احتياجات التلاميذ الأعلى قدرة، لمعرفة ما إذا كانوا لا يُحصِّلون على نحو جيد. وكان هناك تلاميذ آخرون بحاجة أكبر إلى المساعدة ومعايير موحدة ترتقي بالجميع.

كانت مبادرة الحكومة في رعاية الموهوبين(DfEE,1999) مجرد بداية دخلت حيز التنفيذ. لكن بدون تمويل كبير وسياسة واضحة بشأن فعالية التعليم والتعلم، كانت المبادرة مجرد نشاط هامشي يشجع المدارس الصيفية وفصول الخبراء. بدت المبادرة في نظر كثير من المعلمين شيئا دخيلا على نحو فيه تناقض واضح بين سياسات الدمج والتميز لجميع الأطفال. وبينما اكتسبت “مبادرة الموهوبين” زخما، طُورِت سياسات تعليم وتعلم فاعلة تركز على مزيد من التوسيع والتحدي، وتزامنت هذه السياسات مع ما كان يُوصَى به في المرحلة الأساسية الثالثة[1] (Key Stage 3) في المواد التأسيسية – التساؤل المتحدي، تدريس مهارات التفكير، والتقييم من أجل التعلم.

بدا أن البيانات المتراكمة من التجارب الوطنية على مدى عقد من الزمان تكشف على نحو صادم في حوالي عام 2003 أن البنين كانوا يتأخرون دراسيا، وأنه يجب اتخاذ إجراء قوي حيال ذلك. وفي غضون عام أو عامين، في أعقاب إثارة هذه القضية، أخيرا أصبح “تدني التحصيل” على جدول أعمال المدارس والبحث!

تحتوي هذه الطبعة الجديدة من الكتاب على الكثير من المواد الجديدة، وكذلك بعضا مما ورد في الطبعة السابقة مما لا يزال ذا صلة بما يحدث الآن. توضح هذه الطبعة الجديدة أننا نعرف الآن ما يلزمنا القيام به في مجال تعليم الموهوبين، وكيف يمكن تحديد “تدني التحصيل” والتصدي له وكيف يمكن مساعدة الفئات المحرومة.

يُفتَتح الجزء الأول بفصل حول طبيعة ظاهرة تدني التحصيل المعقدة وتعريفها، موضحا كيف يكون باستطاعة المدارس التعرف على الطلاب متدنيي التحصيل وكيف يمكن إزالة بعض أسبابه. يتناول الفصل الثاني الذي كتبته جوان فريمان من منظور دولي أبحاث تطوير القدرة العالية في “عصر محو الأمية الإلكترونية” وقيود التطور التي قد تلحق بها في بيئات ثقافية مختلفة.

تتطرق الفصول الأربعة التالية للتدريس والتعلم الفعال لتحفيز ودمج الموهوبين متدنيي التحصيل. وعلى الرغم من أن هذه الفصول كتبت من وجهات نظر مختلفة، إلا أنها تمثل رحلات التعلم الشخصي لكتابها. تصف بيلي والاس تطويرها لمشروع TASC (التفكير النشط في سياق اجتماعي)، وهي الآن المدير الدولي لهذا المشروع. يعرض هذا الفصل تقييمات مفصلة لتأثير TASC على الممارسة الحالية في المملكة المتحدة.

في الفصل الرابع يستخدم جاك وايتهيد وماري هوكستابلي (Jack Whitehead and Marie Huxtable) التعبير المجازي “النظرية الحية” Living Theory لشرح كيف تؤثر هذه النظرية على ممارستهما وعلى ممارسة المعلمين الذين يعملون مع التلاميذ الموهوبين ويستخدمون نموذج TASC. ومن ثم نرى أن هذه الاستعارة كانت ناجحة في تطوير أعمال بيلي ولاس مع TASC، ومع أعمال مونتغمري في الفصل الرابع. يوضح هذا الفصل كيف نشأت “نظرياتهم الحية” وكيف تطورت مع مرور الزمن وأصبحت نظريات أساسية في المجال، واستخدمتها الحكومة والممارسون والباحثون كأساس للتعليم والتعلم الفعال.

ويصف الفصل السادس “النظرية الحية” لـ جون مونرو (John Munro) وأعمال لي ويلز (Lee Wills) أثناء تنفيذها لهذه الأفكار معه في مدرسة رويتون. يبدو لي أن هذا النهج الأسترالي القائم على تعلم الترميز أقوى من الناحية النظرية من النُهج التي تستند إلى مفهوم الذكاءات المتعددة، على الرغم من أن نتائج تعلم التلاميذ متدنيي التحصيل قد تكون على نفس القدر من الفاعلية.

يُخصَّص الجزء الثاني من الكتاب لتحديد الاحتياجات والخدمات لمختلف فئات متدنيي التحصيل. ويتناول الفصل السابع الذي كتبه كاري وينستانلي (Carrie Winstanley) الوضع الحالي للفتيات الموهوبات متدنيات التحصيل في المملكة المتحدة، حيث تؤدي الفتيات الموهوبات الآن على نحو أفضل من البنين في المدارس، ولكن الوضع ليس كذلك في حياتهن المهنية لاحقاً. وفي الفصل الثامن يُقرّ هايمر باري Barry Hymer ويُحدِّث وضع البنين وأسباب تدني تحصيلهم مقارنة بالفتيات. ويقدم هذا الفصل لمحة عامة عن ما كان فاعلا في مشروع كامبريا Cumbrian project.

ويعرض الفصل التاسع الذي كتبه أيان وارويك (Ian Warwick) مجموعة ثرية من المواد الجديدة عن المتعلمين متدنيي التحصيل من مجموعات مختلفة ثقافيا ولغويا في ست مناطق في لندن وشمال إنجلترا. يوضح مشروع “تحقيق المساواة والتفوق للمتعلمين” (REAL) كيف حدد المعلمون مع المستشارين والمنسقين الاحتياجات وقدموا تدابير فاعلة للطلاب السود والأقليات العرقية (BME)، والطلاب الذين تمثل اللغة الإنجليزية لغة إضافية لهم (EAL) . مرة أخرى، يقدم هذا مثالا لنهج “النظرية الحية”.

يقدم الفصل العاشر الذي كتبته ديان مونتغمري (Diane Montgomery) ملخصا عن التعرف على المتعلمين مزدوجي ومتعددي الخصوصية واحتياجاتهم، وتركز في الجزء الأخير على مشكلات الكتابة التي كثيرا ما تواجه العديد من الطلاب الموهوبين، مقترحةً طرقا تستند إلى دراسات حالة أمكن فيها التغلب على هذه الصعوبات. وفي الفصل الحادي عشر، يذكر بيل موريسون وماري ريزا وتارا جيفز (Bill Morrison, Mary Rizza and Tara Jeffs) كيف يمكن للتقنيات المعينة دعم المتعلمين الذين لديهم صعوبات في اللغة المكتوبة.

ويعيد الفصل الأخير، وهو فصل قصير كتبته مونتغمري، المناقشة إلى المنظور الإنمائي، وتعرض ثلاث دراسات حالة لمدارس من مناطق مختلفة وتشرح كيف استطاعت هذه المدارس التصدي لتدني التحصيل لدى التلاميذ، وكيف أنها كانت مدارس تضمينية inclusive ، وكيف كانت هذه المدارس متشابهة فيما بينها أكثر من كونها مختلفة.

يُعرَض عبر هذا الكتاب موضوعان هما النظرية الحية، والتعلم ذو الطابع الشخصي.

 

عن admin

شاهد أيضاً

عصر رأسمالية المراقبة: الشكل الجديد للقوة الاقتصادية والاجتماعية

الكفاح من أجل مستقبل بشري على تخوم جديدة للسلطة كيف تتعامل شركات التكنولوجيا مع بياناتنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *