الرئيسية / ترجمات / تحسين نظم تقويم المعلم: الاستخدام الأمثل للقياسات المتعددة

تحسين نظم تقويم المعلم: الاستخدام الأمثل للقياسات المتعددة

ترجمة د. أسامة محمد إبراهيم والأستاذة غادة عبدالعال السمان

لقد أصبح تقويم المعلمين عملًا رصينًا، فقد ولت الأيام التي كان فيها مديرو المدارس في معظم المناطق التعليمية يكملون في عجالة قوائم تقويم المعلمين بناءً على ملاحظة واحدة أو ملاحظتين قصيرتين، ويضعون علامة “جيد” لجميع المعلمين. في الواقع، كانت الجهود المتزايدة الرامية إلى مساءلة المعلمين عن أدائهم من خلال قياسات متعددة حول تأثيرهم على طلابهم ومدارسهم من أهم التحولات في سياسات التعليم في العقد الماضي. فقد طبقت العديد من الولايات والمقاطعات – انطلاقا من برنامج إدارة أوباما “السباق نحو القمة” Race to the Top (RTTT)[1]  ومتطلباته المتعلقة بإعفاء الولايات من قانون “عدم إهمال أي طفل” No Child Left Behind[2]، وفي بعض الحالات ، بتمويل من مؤسسة بيل وميليندا غيتس وغيرها من الأعمال الخيرية – أنظمة تقويم تجمع بين التقديرات الإحصائية لتأثيرات المعلمين على تحصيل الطلاب (مثل قياسات “القيمة المضافة” Value-Added Measures) ودرجات نماذج الملاحظة المستندة إلى معايير الأداء المتدرجة، والتغذية الراجعة التي ترد في استطلاعات الطلاب، وغيرها من أدوات القياس لإنتاج قياسات أشمل عن أداء المعلم عما كان متاحا في أي وقت مضى.

ويبدو أن القدرة على جمع معلومات متزايدة وأكثر دقة وتحديدًا حول أداء المعلم تمثل تطورًا إيجابيا في السياسات بشكل لا لبس فيه، بالنظر إلى قدرة هذه المعلومات على تقرير جميع أنواع القرارات المدرسية وتحسينها، بدءً من كيفية تحديد الدعم لتطوير المعلم والذي من خلاله سيتم تعيين المعلمين أو استبعادهم، إلى كيفية مكافأة المعلمين. ومع ترسخ هذه النظم، شرع المعلمون والإداريون والباحثون وواضعو السياسات في إثارة أسئلة مهمة حول القياسات التي تعتمد عليها هذه الأنظمة، وأي هذه الاستخدامات ملائم وأيها غير الملائم، وكيف تغير – أو لا تغير – نظم تقويم المعلمين الجديدة ممارسات المعلمين، واتخاذ قادة المدارس للقرارات، وثقافة المدارس. بالإضافة إلى ذلك، فقد أثارت أنظمة تقويم المعلمين القائمة على قياسات متعددة جدلاً كبيراً.

تكلف أنظمة جمع البيانات وتحليلها وإدارتها وإعداد تقارير عنها المدارس الكثير من المال والوقت. وقد وجهت اتهامات لقياسات القيمة المضافة، التي تستخدم أساليب الإحصائية لحساب تأثيرات المعلمين على نمو تحصيل الطلاب، بأنها متحيزة ومضللة. وقد انتشرت أنظمة ملاحظة جديدة في أماكن عدة بدون تدريب كافٍ للمقيِّمين وبقليل من الاهتمام بضمان دقة الأدوات والنماذج، ومع وجود تحفظات متزايدة لبعض التربويين من أن هذه الأنظمة لا تقدم معلومات أكثر فائدة مما كان يُقدَّم من قبل. وقد سخر العديد من المعلمين من استخدام استطلاعات آراء الطلاب خوفًا من أن الطلاب لا يستطيعون الإجابة عليها بشكل مناسب – وهو مصدر قلق كبير لمعلمي الطلاب الأصغر سنًا – أو من استخدامها ببساطة كوسيلة من جانب الطلاب للانتقام من المعلمين الذين لا يحبونهم. باختصار، يُترَك العديد من المعلمين للشعور بأن تقويماتهم لا تعكس في الواقع جودة العمل الذي يقومون به.

على الرغم من الجدل الدائر حول هذه الأنظمة لجمع البيانات وتقييمها وحقيقة أن التغييرات – الإيجابية والسلبية – التي تُحدثها، ليست مفهومة جيدًا، فنحن نرى توسعا مستمرا ليس فقط في الأنظمة نفسها، بل أيضا في استخدامها لتوجيه قرارات الإداريين وتعزيز المساءلة في مجالات أخرى، مثل إعداد المعلمين وتقويم المديرين. لذا، فإن الهدف من هذا الكتاب هو تحليل ما تعلمناه حول تأثيرات أنظمة تقويم المعلمين كثيفة البيانات وتحدياتها التي نشأت في السنوات الأولى من التطوير والتنفيذ، وتحديد التحديات للممارسين والباحثين في السنوات المقبلة. نحن نرى أن أنظمة تقويم المعلمين الصارمة لديها القدرة على تعزيز التحسين المدرسي، ولكن فقط إذا صُممت النظم ونُفذت بعناية، وفُسِرت البيانات التي تولدها واستُخدِمت بشكل ملائم. تتناول الفصول التالية التي صاغها علماء وصناع سياسات يعملون في أحدث الأبحاث والسياسات في هذا المجال، ما نعرفه وما يجب معرفته بشأن قياسات التقويم نفسها، وتنفيذ نظم التقويم واستخدام بياناته. كما تقدم هذه الفصول توصيات لصانعي السياسات في الولايات ومسؤولي المقاطعات للمضي قدماً في مثل هذه الأنظمة. 

ينتظم هذا الكتاب على نحو مفصل في قسمين. يركز الجزء الأول – الذي يتضمن الفصول من الثاني إلى الثامن – على أهم قياسات أداء المعلم التي تستخدمها حاليًا أنظمة التقويم متعددة القياسات، وما خصائصها، وكيف تتلاءم معًا، والتحديات الكامنة في جمع القياسات وتفسيرها تفسيرًا جيدًا. ويتحول الجزء الثاني – والذي يتضمن الفصول من التاسع إلى الثالث عشر – إلى تطبيق أنظمة تقويم المعلم متعددة القياسات وما تعلمناه عن تجارب المعلمين ومديري المدارس عند استخدامهم لهذه القياسات الجديدة، والتحديات التي يواجهها مسؤولو المدارس والمقاطعات والولايات عند تنفيذها. ويجمع الفصل الأخير بين الدروس المستفادة والمبادئ التوجيهية للممارسة والسياسات التي تم تجميعها عبر الجزءين.

يبدأ الجزء الأول بفصل لكل من “جولي كوهين” و “دان غولدهابر ” يقارن بين المكونين الرئيسيين الموجودين تقريبًا في كل نظم تقويم المعلمين القائمة على قياسات متعددة، وهما قياسات القيمة المضافة لأداء المعلم، وقياسات الملاحظة الصفية. يقارن المؤلفان بين ما يمكن تعلمه من كل من هذين القياسين، والشروط اللازم توافرها لدقة كل منهما، وأهم مصادر الخطأ فيها. ويشير المؤلفان إلى أن أبحاثًا ثرية حول قياسات القيمة المضافة ألقت الضوء على مجموعة متنوعة من المخاوف بشأن أوجه قصورها وتحيزاتها، وربما دفعت الممارسين إلى تقدير استخدام القياسات القائمة على الملاحظة بدرجة أكبر، مع أن أدوات الملاحظة، في الواقع، تواجه العديد من المصادر المحتملة لعدم الدقة والتحيز والتي لم تُدرَس بنفس القدر من التركيز.

يتابع الفصل الثالث قضايا دقة أدوات ملاحظة المعلم وثباتها. وقد حدد روبرت سي. بيانتا وبريدجيت هامري – استنادا إلى خبراتهما في تطوير وتنفيذ نظام منح درجات التقييم في حجرة الدراسة[3] (CLASS) فيما يتعلق بالملاحظات الصفية – مجموعة متنوعة من المكونات الأساسية التي يجب توافرها لتسهيل نظم الملاحظة عالية الجودة بالمستوى الذي يمكن أن تنتج قياسات متسقة وثابتة لممارسات المعلم. وتشمل هذه الأدوات مكونات رئيسية مثل نماذج تستند إلى نظرية التدريس الفعال لتحفيز القياس، وكذلك الخصائص المرتبطة باستخدام هذا النموذج مثل توحيد نُهُج الملاحظة، وأنظمة التدريب الفاعلة للملاحظين، وتأهيلهم، وإعادة تأهيلهم. وفي ظل غياب هذه التقاليد، فمن المؤكد أن المعلومات المستقاة من ملاحظات المعلم لن تكون ذات قيمة كبيرة.

في الفصل الرابع، يبحث جيسون أ. غريسم، سوزانا لوب، وكريستوفر دوس ما إذا كانت قياسات القيمة المضافة تمثل وكلاء جيدين لجوانب أخرى من إسهامات المعلمين في مدارسهم أبعد من زيادات درجات الرياضيات والقراءة في الاختبار المعيارية. بصورة أكثر تحديدًا، يفحص المؤلفون مدى ارتباط القيمة المضافة بالتقييمات المقدمة من مديري المدارس في مقابلات منخفضة المخاطر في مجالات مختلفة من الأداء الوظيفي للمعلمين. وقد وجد المؤلفون أن القيمة المضافة تميل إلى الارتباط بقوة مع تقييمات مديري المدارس لقدرة المعلم على إنتاج الطلاب لأداء عالي على الاختبارات، وتطوير مهارات التفكير العليا، ولكن ترتبط ارتباطا ضعيفًا أو غير متسق مع أبعاد أخرى، مثل بناء مهارات التواصل مع الطلاب أو الإسهام في القيادة المدرسية، مما يشير إلى أن القيمة المضافة لا تجسد سوى مجموعة محدودة من إسهامات المعلم. وعند سؤال المديرين عن المعلمين الذين يرغبون في الاحتفاظ بهم، قام المديرون بتسمية المعلمين الذين منحوهم تقديرات عالية على أبعاد الأداء الأخرى، ولكن ليس بالضرورة أولئك الذين حققوا درجات عالية في قياسات القيمة المضافة. يستنتج المؤلفون أن أنظمة التقويم التي تعطي أفضلية لقياسات القيمة المضافة من المرجح أن تُغفِل العديد من الإسهامات المهمة التي يقدمها المعلمون للمدرسة، وأن الطبيعة متعددة الأبعاد لعمل المعلمين تتطلب اتباع نهج متعدد القياسات في التقويم.

يواصل الفصل الخامس هذه النظرة الفاحصة في قياسات القيمة المضافة. في هذا الفصل، يناقش شون ب. كوركوران المشكلات المحتملة لاستخدام بيانات القيمة المضافة للمعلمين في تقويمهم والقرارات الأخرى ذات المخاطر العالية. يجادل المؤلف بأن الفوائد المفترضة لدرجات القيمة المضافة – مثل الإيجاز، والموضوعية الإحصائية، وحقيقة أنها تُظهر تباينًا في فعالية المعلم بينما تظهر القياسات التقليدية الأخرى الجميع بأنهم يؤدون بطريقة عالية على نحو متشابه – تتلاشي أمام أوجه القصور العديدة التي بدأ الباحثون في ذكرها، لكن صانعي السياسات غالباً ما كانوا غير مدركين لها أو كانوا يتجاهلونها. وتشمل أوجه القصور هذه العديد من مصادر التحيز في النتائج، وأخطاء القياس التي تنتج تقديرات غير مستقرة، ومشكلات في الصدق الظاهري Face Validity، وغير ذلك من القضايا. وحيث أن هذه القياسات هي نظم قياس تجميعية، فهي لا تقدم سوى نذر يسير من الإرشادات للممارسين عن الممارسات الناجحة للمعلم في الفصل أو المجالات التي يجب استهدافها بالتحسين. جوهر حجة كوركوران هو أن القادة وصانعي السياسات يجب أن يخفضوا من توقعاتهم بشأن ما يمكن معرفته من خلاله قياسات القيمة المضافة لكل معلم، وتجنب إعطاء مثل هذه القياسات دورًا كبيرًا في تقويم الأداء الوظيفي.

يركز الفصل السادس على تقويم أحد مجتمعات المعلمين في مجال لم يحظَ باهتمام كافٍ في نقاش السياسات والبحوث حتى هذه اللحظة، وهو مجال التربية الخاصة. يتناول ناثان دي جونز كلاً من قياسات القيمة المضافة وملاحظة المعلم في سياق التربية الخاصة. ويسلط المؤلف الضوء على العديد من الخصائص المهمة لعمل معلمي التربية الخاصة والتي تخلق تحديات معينة لأنظمة التقويم المعدة لمعلمي الفصول العادية، بما في ذلك أن تدريسهم غالباً ما يكون مخصصًا لطلاب لديهم أهداف تعليمية مميزة عن تلك الخاصة بفصول التعليم العام. هناك الكثير من القضايا التي لا نعرفها عن خصائص قياسات أداء معلمي التربية الخاصة المستندة إلى نتائج الطلاب في الاختبارات أو عن مدى ملاءمة أدوات الملاحظة الصفية الأكثر شيوعًا بالنسبة لمعلمي التربية الخاصة. ويؤكد جونز على الحاجة إلى إجراء مناقشات إضافية حول السياسات العامة والبحث في هذا المجال المهم.

يتحول الفصل السابع من التركيز على القيمة المضافة وملاحظات المعلم إلى استطلاعات آراء الطلاب. يشير “ريان بالش” إلى أن استطلاعات الطلاب قد تكون مفيدة في أنظمة تقويم المعلمين والتغذية الراجعة، حيث يمكنها تحديد مجالات تركيز معينة لتحسين المعلم، كما أنها تتسم باستخدام أقل كثافة للموارد من ملاحظات المعلم في حين توفر معلومات محتملة مماثلة. يمضي المؤلف في تجميع قاعدة صغيرة من أدبيات البحث حول تقييم الطلاب للمعلمين ووصف إطار لتقييم وضمان صدق استطلاعات الطلاب كمقاييس لممارسات المعلمين. ويوضح المؤلف هذا الإطار من خلال استطلاع ممارسات المعلمين Survey of Teacher Practice الذي طوره وأتاحه من خلال “استطلاع طلابي” My Student Survey، وهي شركة لتطوير وإدارة المسوحات الطلابية. يناقش “ريان بالش” أن استطلاعات الطلاب المصممة بعناية يمكن أن توفر مقاييس تتسم بالصدق والثبات للعديد من جوانب تدريس المعلمين، على الرغم من أن استطلاعات الطلاب تمثل أيضًا تحديات مهمة، لا سيما بشأن كسب تأييد المعلمين والمحافظة عليه، والذي يجب على المقاطعات العناية به إذا كان الهدف من هذه المقاييس هو معرفة إمكانات المعلمين من أجل المساعدة على تحسينهم.

يختتم الفصل الثامن الجزء الأول بمراجعة أدبيات البحث حول نظام edTPA[4] ، وهو نظام لتقييم أداء المعلم يستخدم على نطاق واسع مع المرشحين للتدريس قبل التعيين. في هذا الفصل، ينظر بيتر يونغز وأندريا ويتاكر أولاً في الطرق التي يمكن من خلالها استخدام أدوات الملاحظة الصفية لتقويم الممارسات التعليمية المرتبطة بمحتوى معين، وكذلك بعض الحدود المرتبطة بهذه الأدوات. بعد ذلك، يصف المؤلفون نظام edTPA ويراجعون الأبحاث حول تقييماته وتقييمات المعلم المشابهة، بما في ذلك الأدلة المتعلقة بالصدق والثبات. أخيرًا، يناقش المؤلفون كيف تمثل edTPA وأدوات الملاحظة استجابة مميزة للضغوط المرتبطة بالمساءلة، وكيف يمكن استخدام edTPA جنبًا إلى جنب مع أدوات الملاحظة لتقويم الممارسات التعليمية المرتبطة بمحتوى تعليمي محدد للمرشحين للتدريس.

يركز الجزء الثاني، الذي يبدأ بالفصل التاسع، على تطبيق نظام التقويم واستخدام البيانات. في هذا الفصل الاستهلالي، يختبر “مين صن” و “ر. بروك موتشيسون” و “جيهيون كيم” كيف يخبر معلمون في نظامين مدرسيين ريفيين عن استخدامهم لمعلومات تقويم المعلم لتحسين تدريسهم. وقد وجد المألفون أن هذا النوع من استخدام معلومات التقويم أكثر شيوعًا بين المعلمين في بداية حياتهم المهنية والمعينين بعقود مؤقتة، وفي المدارس ذات التطوير المهني المكثف عالي الجودة والمؤسس حول استخدام البيانات وبها مديرين يقدمون تغذية راجعة أكثر فائدة للتقويم. وتشير نتائجهم إلى أن الدعم المدرسي المناسب يمكن أن يدفع المعلمين إلى الاستفادة من معلومات الأداء لزيادة فاعلية ممارستهم.

ينقل الفصل العاشر الانتباه إلى استخدام مديري المدارس لقياسات تقويم المعلم. يعتمد تيموثي أ. دريك وإيلين جولدرينج وزملاؤه على بيانات مقابلات مديري المدارس في ستة أنظمة في مدارس حضرية طبقت أنظمة تقويم المعلم متعددة القياسات لفحص كيفية استخدام هذه الأنظمة للبيانات في عمليات إقالة المعلمين. وجد المؤلفون أن الخطاب الذي يثير مخاوف من أن نظم تقويم المعلمين الجديدة تستهدف بشكل عام إقالة المعلمين ذوي الأداء المنخفض، لا ينعكس في خبرات مديري مدارس مع هذه الأنظمة. بدلاً من ذلك، يتم استخدام قياسات تقويم المعلمين ذوي الأداء المنخفض لوضع هؤلاء المعلمين في خطط تطوير أو تحسين لدعم تطورهم في مجالات ضعفهم. وعلى الرغم من أن الوثائق المرتبطة بخطط تطوير المعلمين توفر أيضًا دليلًا على إجراءات الإقالة، فإن قادة المدارس والمقاطعات غالباً ما ينظرون إلى الإقالة كنتيجة ثانوية لمحاولة فاشلة لمساعدة المعلم على التحسن أكثر من كونها هدفًا أساسيًا لنظام التقويم.

في الفصل الحادي عشر، يفحص مورغن ل. دونالدسون وكيسي دي كوب خبرات المعلمين وقادة المدارس في تطبيق نظام تقويم المعلمين الجديد متعدد القياسات في ولاية كونيتيكت. في هذا النظام، تقترن الملاحظات المستندة إلى المعايير بأهداف تعلم الطلابStudent Learning Objectives (SLOs) ، وهي بديل لنماذج القيمة المضافة لتوثيق تعلم الطلاب وفقًا لأهداف المعلمين. وقد وجدوا أن الملاحظات الصفية عادة ما كانت موضع ترحيب من قبل المعلمين الذين يريدون المزيد من الملاحظات والتغذية الراجعة لمساعدتهم في تدريسهم، على الرغم من أن المسؤولين وجدوا صعوبة في تنفيذها بسبب ضيق الوقت وحدود الطاقة الاستيعابية. كما فرضت أهداف تعلم الطلاب تحدياتها الخاصة، حيث ناضل المعلمون من أجل وضع أهداف تعليمية مناسبة وصارمة، على الرغم من أن عملية تحديد الأهداف نفسها كانت محفزة للعديد من المعلمين. يلاحظ المؤلفون أيضًا أن الاستخدام المتزايد لأهداف تعلم الطلاب في أنظمة التقويم الحكومية يتطلب اهتمامًا بحثيًا أكثر بكثير مما يتم تخصيصه حاليًا، يوجه بصفة خاصة للخصائص السيكومترية، التي لا تُفهم بشكل جيد.

في الفصل الثاني عشر، يحدد غاري ت. هنري وجيه. إدوارد جوثري كيف يمكن لمديري المدارس دمج درجات القيمة المضافة للمعلم في عملية تحسينه. وبالاعتماد على القيمة المضافة، وملاحظة المعلم، وبيانات مسوحات الطلاب من ولاية كارولينا الشمالية، يوضح المؤلفان كيف يمكن استخدام الارتباطات بين الممارسات – المقاسة بالملاحظات والمسوحات – والقيمة المضافة في العام ذاته وعلى مر الزمن في إعطاء ممارسات معينة أولوية لاستهدافها بالتحسين. ويمكن للنظام الذي يصفه المؤلفان أن يُمكِّن مديري المدارس من تقديم المشورة المبنية على الأدلة للمعلمين حول الممارسات التي من المرجح أن تؤدي إلى تحسينات في تحصيل الطلاب في فصولهم الدراسية.

يتناول الفصل الثالث عشر قضايا تنفيذ تقويم المعلمين من منظور كبار الموظفين في وكالات التعليم الحكومية. تصف فينيسا أ. كيسلر و كارلا هاو الجهود التي تبذلها وزارة التعليم في ميشيغان لدعم المناطق التعليمية حيث تسن الولاية أنظمة جديدة لتقويم المعلمين. تشمل هذه الجهود تقديم المساعدة الفنية للمقاطعات المتعلقة باستخدام أنظمة الملاحظة الصفية وأهداف تعلم الطلاب وبيانات نموهم؛ ودعم تطوير التقييمات الفصلية Interim Assessment لاستخدامها في الحصول على معلومات حول أداء المعلم؛ والحفاظ على التركيز على استخدام التقويم لدعم التطوير المهني للمعلمين، ولتلبية متطلبات المساءلة أيضًا. وبالإضافة إلى التحديات التقنية المرتبطة باستخدام نماذج القيمة المضافة، يلاحظ المؤلفون أيضًا أن عدم وجود ترابط بين السياسات التعليمية الحكومية، إلى جانب الموارد المحدودة في إداراتهم، قد أثر على قدرتهم على دعم المناطق عندما طبقت قياسات تقويم جديدة.

في الفصل الأخير، نلقي نظرة على الإسهامات التي يقدمها هذا الكتاب والأدبيات ذات الصلة حول أنظمة تقويم المعلمين متعددة القياسات لتلخيص بعض التضمينات الرئيسة التي يمكن استخلاصها من هذه المجموعة المتنامية من الأبحاث. على وجه الخصوص، نخلص إلى أنه بينما يمكن استخدام المعلومات المستقاة من هذه الأنظمة لتحسين ممارسات المعلمين وتحسين قرارات الموظفين في المدارس، يجب على قادة الولايات والمقاطعات التفكير ملياً عند تصميم أنظمة متعددة القياسات وإيلاء اهتمام وثيق بكيفية تنفيذها لتحقيق تلك الإمكانات. وكما هو معمول به حاليًا، فإننا نشعر بالقلق من أن القياسات المستخدمة في العديد من أنظمة المدارس لها خصائص ثبات وصدق مختلف عليها بدرجة لا يمكن معها أن تستخدم في التقويم الختامي وما يرتبط بذلك من قرارات عالية المخاطر. ولحسن الحظ، يمكن تحسين هذه الخصائص من خلال الاهتمام والموارد. وحتى يحين ذلك، فإن الاستخدامات التكوينية لإجراءات التقويم في تحديد مجالات نمو المعلمين التي يمكن استهدافها من خلال التطوير المهني والدعم قد تمثل الاستخدام الأمثل لجزء كبير من هذه المعلومات.

وبالنظر إلى الخلاصة من تقديم هذا الكتاب، نود أن نشجع صانعي السياسات والإداريين والباحثين على مواصلة استكشاف الطرق الفاعلة لدعم عملية التدريس وعملية تقويم المعلم. وكما تشهد فصول هذا الكتاب، فمن غير المرجح أن يؤدي التركيز على المساءلة وحدها إلى تحسينات واسعة النطاق في التعليم والتعلم. بدلاً من ذلك، يتعين على المدارس والأقاليم والولايات النظر في كيفية دمج استخدام القياسات المتعددة لتقويم المعلمين في أنشطة التطوير المهني الخارجية والمدرسية. في العديد من المدارس، يمكن أن يكون زملاء المعلمين، والمدربون، ومديرو المدارس مصادر مفيدة للغاية في مجال تحسين التدريس. ولكن هذه الإمكانات لن تتحقق إلا عندما يركز صناع السياسة بشكل أكبر على الطرق التي يمكن من خلالها استخدام مقاييس تقويم المعلمين لأغراض تكوينية لدعم تطوير المعلم.

الناشر: دار روابط للنشر – القاهرة (2021)

…………………………………………………….

هوامش

[1]   هي منحة تنافسية من وزارة التعليم بالولايات المتحدة تم إنشاؤها لتحفيز ومكافأة الابتكار والإصلاحات في التعليم من الروضة حتى الصف الثاني عشر على مستوى المقاطعات والمحليات. تم منح الولايات التي تتنافس على المنح نقاطًا لسن سياسات تعليمية معينة، وإجراء تقييمات قائمة على الأداء للمعلمين ومديري المدارس على أساس قياسات متعددة لفعالية المعلمين (مرتبطة بالتنمية المهنية المستهدفة والتغذية الراجعة)، واعتماد معايير مشتركة، وسياسات لا تحظر التوسع في المدارس المستقلة عالية الجودة، والالتفات إلى المدارس الأقل أداءً، وبناء واستخدام نظم البيانات. (المترجم)

[2]   كان “قانون عدم ترك أو إهمال أي طفل” لعام 2001 (NCLB) قانونًا للكونجرس الأمريكي أعاد إصدار قانون التعليم الابتدائي والثانوي؛ وتضمن أحكام بالطلاب الطلاب المحرومين، كما دعم القانون إصلاح التعليم القائم على المعايير. يشترط القانون على الولايات إجراء تقييمات في المهارات الأساسية للطلاب. ولكي تتلقي الولاية التمويل المدرسي الفيدرالي، فإن عليها تقديم هذه التقييمات لجميع الطلاب في صفوف مختارة. (المترجم)

[3]  CLASS هو نظام طوره روبرت بيانتا من جامعة فرجينيا لتحليل جودة التفاعلات بين المعلم والطلاب في الفصل الدراسي. ينتج هذا النظام تقييمات نوعية لأداء المعلم على مقياس من 1 إلى 7 عبر ثلاثة مجالات واسعة: الدعم العاطفي، وتنظيم الفصل الدراسي، والدعم التعليمي. (المترجم)

[4] edTPA هو نظام تقييم ودعم قائم على الأداء يستخدم لتقييم مادة محددة، وهو يستخدم حاليًا مع المرشحين للتدريس، ويستخدمه أكثر من 600 برنامج لإعداد المعلمين في حوالي 40 ولاية للتأكيد على المهارات والمعارف التي يحتاجها المعلمين وقياسها ودعمها من اليوم الأول في الدراسة.

عن admin

شاهد أيضاً

آفاق التعليم الرقمي: استكشاف حدود استخدامات الذكاء الاصطناعي والبلوك تشين والروبوتات (OECD 2021)

ترجمة د. أسامة محمد إبراهيم أستاذ علم النفس التربوي – جامعة سوهاج مقدمة عندما أغلقت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *