الرئيسية / مقالات / المخرجات السلبية للتنافس الشديد وطرق التغلب عليها

المخرجات السلبية للتنافس الشديد وطرق التغلب عليها

بقلم أ.د. أسامة محمد إبراهيم 

أستاذ علم النفس التربوي – جامعة سوهاج – مصر

 

يمكن أن يكون للتنافس في المسابقات ومدارس الموهوبين بعض التأثيرات السلبية المحتملة التي يمكن أن تنشأ عن شدة المنافسة وكذلك عن غياب الإشراف أو عدم اتخاذ الإجراءات والتوجيهات الضرورية أثناء التنفيذ. فقد أشار الباحثون إلى التوتر ومشاعر الفشل على أنها نتائج للمنافسة الشديدة. وعلى الرغم من أن النجاح في المسابقات يمكن أن يساعد على تحفيز الطلاب، ويجعلهم يسعون إلى المزيد، لكن الفشل في تحقيق النجاح أو البحث عن الكمال Perfectionism يمكن أن يكون ضارا. وقد نحى الباحثون باللائمة عن هذه التأثيرات السلبية على التخطيط الضعيف للأهداف التنافسية، واقترح مجموعة من الاستراتيجيات المنهجية لتثبيط السلبية أو منعها.

إن المنافسة الشديدة والتركيز الكبير على الفوز يمكن أن تكون له آثار ضارة جدا. لذا يتعين تشجيع الطلاب على التنافس مع أنفسهم من أجل تحسين الذات. ومن المهم تعليم الطلاب كيفية التعاطي مع خبرات الفوز والخسارة بطريقة ملائمة.

ويمكن القول إن المسابقات تتيح الفرص أمام الطلاب لتنمية التميز الشخصي والمهني. فضلا عن ذلك فإنها تصمم بوصفها وسائل للاعتراف والتطوير والاحتفاء بالتميز، وبالتالي يمكنها تحسين الصورة الذهنية عن الطلاب الموهوبين وحاجاتهم الخاصة. ولن تكون المسابقات بحكم طبيعتها مناسبة بالقدر نفسه لجميع الطلاب.

إنه من المهم تحديد التأثيرات المترتبة على التنافس، وإجراء تقييمات خاصة بالتأثيرات المختلفة للمسابقات على الطلاب الموهوبين في هذا الصدد. ويتعين على لإنجاح تنفيذ المسابقات الخاصة بالطلاب الموهوبين الأخذ في الحسبان ما يلي:

  • التخطيط الفعال والمنسق ، والإشراف على مشاركة الطلاب في المسابقات
  • الاختيار الدقيق للمسابقات على أساس الفهم الشامل لأغراضها وإجراءاتها، فضلا عن تحديد القدرات الخاصة بالطلاب على نحو فردي.

وينصح ريلي و كارينز (Riley & Karnes, 2005) توجيه الطلاب التأمل في الأسئلة التالية بعد تجربة التنافس:

  • ما الذي تعلمته؟
  • ما الذي عملته بصورة صحيحة؟
  • ماذا كان بإمكاني أن أفعله بصورة أفضل؟
  • ما الذي أحتاج إليه كي يصبح أدائي أفضل مستقبلا؟

هذه بعض الأمثلة التي يمكن تشجيع الطلاب على طرحها، ويمكن التوسع فيها لتشمل جوانب أخرى أكثر تنظيما مثل إدارة الوقت ، والتخطيط، والعمل الجماعي، وحسن الاستعداد، العزو السببي للجهد، والاتجاهات الإيجابية، كل ذلك من أجل التحسين من المشاركة في المستقبل، وتقليل الأثار السلبية، والتجويد من السمات الشخصية.

 

التعامل مع التأثيرات السلبية للمشاركة في المسابقات:

في الأولمبياد المحلية والدولية، كيف لنا أن نساعد الطلاب المتنافسين على التغلب على مشاعر التوتر والفشل التي تنتج عن أو تصاحب المنافسة الشديدة. بالتأكيد، قد يكون التركيز الشديد على الفوز له آثار ضارة على نفسية بعض الطلاب وعلى مفهوم الذات في حالة الفشل أو عدم التوفيق، فالنضج العقلي ليس بالضرورة يتوافق مع النضج الانفعالي لدى الطلاب الموهوبين.

هذه بعض المقترحات التي يمكن للقائمين على التعامل الطلاب أخذها في الاعتبار في مرحلة الإعداد للأولمبياد:

 

  1. إعادة تشكيل أهداف المسابقات، وأن يفهم الطلاب أن المسابقات تهدف بالأساس إلى التعرف على المواهب الخاصة، والعمل على تنميتها لدى الطلاب وليست مجرد الفوز. هذا قد يقلل من إحساس الطلاب بالتوتر في حالة عدم تحقيق الفوز.
  2. يجب أن تتضمن أهداف المسابقات تنمية المهارات والاتجاهات المتعلقة بالطرق المختلفة للتنافس البناء، والاستجابة بصورة مناسبة للمواقف التنافسية.
  3. تقديم تدريب خاص للطلاب لمساعدتهم على التغلب على التوتر ومشاعر الفشل ضمن خطة إعداد وتدريب الطلاب.
  4. تشجيع الطلاب على التنافس مع أنفسهم (تحدي الذات) وليس مع الآخرين من أجل تحسين الذات.
  5. تعليم الطلاب كيفية تفسير الفوز والخسارة بصورة ملائمة.
  6. تنتشر مشكلة الكمالية Perfectionism لدى العديد من الطلاب لموهوبين، وأي فشل ولو صغير يؤثر على مفهومهم للذات كثيرا، يجب توجيه الطلاب في هذا الموضوع.
  7. يجب التعامل مع الأفكار الخاطئة التي قد تتشكل لدى البعض فيما يتعلق بالتحيز وعدم المساواة في إتاحة الفرص.
  8. التأكد من أن جميع المدارس تلتزم بالإجراءات السليمة لترشيح الطلاب للمسابقات من خلال عملية اختيار شفافة، حتى لا يكون لدى أي طالب أي إحساس بالتمييز أو عدم العدالة.
  9. وأخيرا يجب عدم إهمال الطلاب الذين لم يفوزوا، فعدم الفوز لا يعني أنهم غير موهوبين، وإيجاد قناة لمتابعة هؤلاء الطلاب بعد انتهاء المسابقات، خاصة الذين كانوا على حافة الفوز ولم يحالفهم الحظ. يجب أن نواصل متابعة رعاية هؤلاء الطلاب سيكولوجيا حتى يجتازوا صدمة ما بعد الفشل (أو الإخفاق) حتى نجنب أبناءنا الآثار الجانبية المحتملة للمشاركة في المسابقات.

ويتعين على المدارس والمسئولين على المسابقات بشكل خاص الاهتمام بما يلي:

  1. تطوير معايير مفتوحة وشاملة وشفافة لاختيار الطلاب الموهوبين في المسابقات في ضوء أهداف كل مسابقة وطرق التحديد.
  2. تزويد المسابقات الناجحة داخل المدارس بالدعم المادي والبشري المناسب
  3. تحقيق التوازن في الفرص والاعتراف الخاص بالمسابقات في المجالات جميعها ، بدأ من المجالات الأكاديمية، إلى الآداب والفنون الجميلة، والقيادية.
  4. تقويم فعالية المسابقات في تلبية احتياجات الموهوبين
  5. تقويم إجراءات التنفيذ للتحقق من الحد من الآثار الجانبية السلبية التي قد تنشأ من حدة التنافس وعدم الاهتمام بتأهيل الطلاب النفسي للمشاركة.

 

وأخيرا

إن المسابقات، وكذلك المدارس الخاصة بالموهوبين، أحد أفضل الطرق الإثرائية للتعرف على الطلاب الموهوبين ورعايتهم، فهي أسلوب مناسب لجميع  الطلاب والأعمار، بشرط التعامل الجيد وإعداد الطلاب نفسيا وشخصيا للتعامل مع التأثيرات  الجانبية المحتملة (مثل الكمالية، والإحباط، ومفهوم الذات، والتعامل مع الفشل)، وتجهيز الطلاب وتنمية أساليب موجهة الضغوط ، وتعزيز مفهوم الصمود Resilience  (الصمود هو أحد البناءات الكبرى في علم النفس الإيجابي هو و المنحى الذي يعظم القوى الإنسانية باعتبارها قوى أصيلة في الإنسان). ويجب ألا تعوقنا التأثيرات الجانبية للأنشطة من العمل على تقديم الأنشطة والخدمات ، فليس هناك من نشاط إلا وله تأثيرات جانبية التي يجب علينا أن نفكر كيف نقلل منها إلى أقصى درجة ممكنة.

إن هناك حاجة ماسة لإجراء بحوث تجريبية كمية ونوعية لتحديد مدى فاعلية المسابقات وتأثيراتها، خاصة فيما يتعلق بالجوانب الاجتماعية والوجدانية والفكرية والإبداعية والثقافية للموهوبين، وكذلك تأثيرات المسابقات على خبرات التنافس ومفهوم الذات، وتصورات الآباء والمعلمين وأفراد المجتمع تجاه المسابقات.

ومن المهم أن تجرى هذه الدراسات على مدى واسع للممارسين، تشمل المدرسين والمدربين وأولياء أمور، ومدى تأثير هذه الممارسات (المسابقات والمدارس الخاصة) على صحة الطلاب الموهوبين العقلية والنفسية. هذا بالإضافة إلى تقويم الممارسات الفعلية المتبعة.

عن admin

شاهد أيضاً

دور العلوم الإنسانية في ظل الثورة الصناعية الرابعة

د. أسامة محمد إبراهيم أستاذ علم النفس التربوي – جامعة سوهاج – مصر تضع الثورة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *