الرئيسية / كتب / انحدار أمريكا: الحرب على ألمع العقول الشابة

انحدار أمريكا: الحرب على ألمع العقول الشابة

أ.د. أسامة محمد إبراهيم

أستاذ علم النفس التربوي – جامعة سوهاج

يأتي عنوان كتاب “انحدار أمريكا” حاملاً تلك العبارات القوية من أجل التأكد على إيصال رسالة قوية للقائمين على التعليم في أمريكا حول ما آلَ إليه الوضع بعد تجاهل تعليم الموهوبين بالولايات المتحدة في السنوات الأخيرة. مؤلف الكتاب هو البروفسور “جيم ديلايل” Jim Delisle أستاذ التربية الخاصة في جامعة كينت ستيت بالولايات المتحدة الأمريكية، والذي عمل كمدير للدراسات الجامعية والدراسات العليا لبرامج تعليم الأطفال الموهوبين لمدة من 25 عاما، وهو أحد “أفضل عشرة مؤلفين” تم اختيارهم في مجال تعليم الأطفال الموهوبين. والكتاب تم ترجمته ضمن إصدارات موهبة العلمية التي تصدرها مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع بالشراكة مع شركة العبيكان للنشر بالمملكة العربية السعودية.

يلقي المؤلف باللائمة في هذا الانحدار الذي حدث في خدمات الموهوبين على الولايات والحكومة الفيدرالية، حيث يرى أن الأطفال الموهوبين لديهم احتياجات تعليمية وعقلية وعاطفية تختلف عن أقرانهم، هذه الاحتياجات تم تجاهلها وعدم الاعتراف بها في الآونة الأخيرة. ويُثير المؤلف تساؤلاً جاداً: إذا كنا بالفعل نعتقد كمسئولين أن الأطفال الموهوبين لديهم احتياجات خاصة، فلماذا لم نشملهم في الميزانية العامة الاتحادية كما نفعل مع الأطفال ذوي الإعاقات؟! وهو ينبه إلى أن تخفيض الميزانية على الصعيد الوطني لبرامج الموهوبين كان مؤثراً للغاية وشكَّل إهمالا وتجاهلا مريعاً لاحتياجات الموهوبين. هذا التخفيض الذي تأسس على اعتقاد خاطئ بأن الأطفال الموهوبين ليسوا بحاجة إلى رعاية خاصة لكي يتفوقوا.

هذا الكتاب يُمثَّل دِفاعاً قوياً عن حق الأطفال الموهوبين في الحصول على تعليم مناسب لقدراتهم مثلهم مثل الأطفال الآخرين. هذا الأمر الذي يواجه بصعوبات بسبب ضعف الاعتمادات المالية التي تخصص لفئة الموهوبين وربما بسبب سوء الفهم من قبل بعض التربويين لأهمية التدخلات التربوية وتأثيراتها على المدى البعيد. يتضمن هذا الكتاب عرضاً لحركة خدمة الأطفال الموهوبين بالولايات المتحدة والتشريعات الاتحادية ذات الصلة بتعليم الموهوبين، كما يبحث في استراتيجيات مختلفة لخدمات الأطفال الموهوبين، وكيف تؤثر المدارس الخاصة بالموهوبين والبرامج الإثرائية على إنجازات الطلاب على المدى البعيد، ويناقش كيف تتقاطع جميع هذه الموضوعات من أجل الاستجابة لتعليم الموهوبين. يقدم هذا الكتاب رؤىً شاحذة للعقل بأفكار جيدة للمستقبل للدعوة لتأييد تعليم الموهوبين.

يُوضح الكتاب أن جزءاً كبيراً لعدم تَقدُّم مجال تعليم الموهوبين خلال العقدين الماضيين يرجع إلى حالة عدم الاتفاق والتشرذم الحادث بين العاملين والباحثين في هذا المجال. فالتربويون مازالوا حتى اليوم لا يتفقون على تعريف موحد للموهبة أو على كيفية التعرف على الطلاب الموهوبين. إن الدولة والمنظمات الوطنية التي تروج لاحتياجات الأطفال الموهوبين، والمهنيين الذين يؤلفون الكتب ويطورون النظريات سوف يقدمون خدمة كبيرة للأطفال الموهوبين إذا قللوا من جدالهم وزادوا من تعاونهم. ومن أجل تغيير المسار في هذه “الحرب” على الأطفال والشباب الموهوبين، يقدم الكتاب بعض المقترحات الضرورية في هذا الشأن أهمها:

أولاً: الاتفاق على تعريف موحد للموهبة يأخذ في الاعتبار تنوع المجالات والأشكال التي تبدو فيها الموهبة.

ثانيا: توفير حماية تشريعية للأطفال الموهوبين كتلك التي تُقدًّم للطلاب ذوي الإعاقة.

ثالثا: إيجاد التزام مالي وطني للأطفال الموهوبين يستكشف كل شيء بداية من المقاييس الفعالة للتعرف على الموهوبين إلى أفضل الممارسات في مجال التدريس، إلى الدراسات الطولية التي تُظهر لنا الممارسات الفعالة والناجحة وتلك الممارسات غير الفعالة.

رابعاً: تطبيق ممارسات مبتكرة وشاملة لبرامج الموهوبين، وتحديد جزء من الميزانية نحو تصميم خدمات تربوية للأطفال الموهوبين – بداية من مرحلة ما قبل المدرسة- ولمعلميهم من أجل الحفاظ على مواردنا الثمينة والقيمة، والمتمثلة في الأطفال والشباب الموهوبين.

إن معالجة هذه الخطوات لن يضمن عالما مثاليا للأطفال الموهوبين، لكنه سيكون بداية طيبة. إن التحيز غير الصحيح ضد الأطفال الموهوبين في المدارس ينبثق من رؤى تربوية يغلفها نوع من الجهل المهني. وباضمحلال الاهتمام باحتياجات الأطفال الموهوبين، فإننا نكون بذلك قد ضحينا بأهم روافدنا مما سيجعل أمتنا أقل تقديرا وقدرة على المنافسة. “إن إنقاذ الأطفال الموهوبين ليس خياراً – بل هو التزام وفرض”.

 

Book Title: Dumbing Down America the War on Our Nation’s Brightest Young Minds

 

عن admin

شاهد أيضاً

رعاية الأطفال الموهوبين في المرحلة الابتدائية

  د. أسامة محمد إبراهيم أستاذ علم النفس التربوي (تعليم الموهوبين) – جامعة سوهاج صاغت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *