الرئيسية / مقالات / نهج ستيم STEM في التعليم

نهج ستيم STEM في التعليم

أ.د. أسامة محمد عبدالمجيد إبراهيم

أستاذ علم النفس التربوي – جامعة سوهاج – جمهورية مصر العربية

تشير مختصر “ستيم” STEM إلى العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات”Science, Technology Engineering, Arts & Math  وهو نهج تعليمي يدمج بين العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ويمارس فيه الطلاب التعلم بطريقة عملية عن طريق التجربة والبحث العلمي، إلا أن نهج ستيم ليس مجرد تجميع لعدة مجالات دراسية معا، لكنه نهج تربوي يسعى إلى مساعدة الطلاب على تطوير أسس علمية عميقة ويعدهم للمنافسة في سوق العمل في القرن الـ21. يطور نهج ستيم مجموعة من مهارات التفكير والمنطق، والعمل الجماعي، والبحث، والمهارات الإبداعية التي يمكن أن يستخدمها الطلاب في جميع مجالات حياتهم. فهي ليست مقررات تقدم في فصول مستقلة – إنها طريقة لدمج موضوعات مختلفة بطريقة مقصودة عبر المناهج المختلفة.

إن التعليم بدمج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات يمثل محاولة للجمع بين تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في فصل دراسي واحد، أو وحدة دراسية واحدة أو درس واحد يكون مبنيًا على الارتباطات بين هذه التخصصات ومسائل الحياة اليومية. ويشير دمج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بوجه محدد، إلى مشاركة الطلاب في التصميم الهندسي كوسيلة لتطوير التكنولوجيات ذات الصلة والتي تتطلب تعلمًا موجهًا من خلال دمج وتطبيق العلوم والرياضيات. وتنبثق جذور دمج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات من حركة التعليم التقدمي في أوائل القرن العشرين ومن حركة البحث الاجتماعي المعرفي في الآونة الأخيرة.

وتتضمن تجارب التعلم عالية الجودة في مجال دمج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، على سبيل المثال، إشراك الطلاب في تحديات التصميم الهندسي التي تسمح لهم بالتعلم من حالات الإخفاق ومشاركتهم في إعادة التصميم، واستخدام السياقات ذات الصلة في التحديات الهندسية والتي يمكن للطلاب معايشتها بشكل شخصي، واشتراط تعلم المحتوى العلمي والرياضي الملائم واستخدامه، وإشراك الطلاب في المحتوى باستخدام الأساليب التربوية التي تركز على الطالب، وتعزيز مهارات الاتصال والعمل الجماعي. ويمكن أن يشمل تنفيذ دمج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات معلمًا واحدًا أو أكثر، وفصلاً دراسيًا واحدًا أو أكثر، كما يمكن أن يتطلب إكماله فترات زمنية مختلفة.

توجد طريقتان مختلفتان لتحقيق دمج المحتوى والتفكير الهندسي: دمج السياق ودمج المحتوى. ويشير دمج السياق إلى دمج التصميم الهندسي كحافز لتدريس محتوى تخصصي (ويكون عادة الرياضيات أو العلوم). ولا تتمحور أهداف التعليم هنا حول الهندسة في حد ذاتها، وإنما حول التصميم الهندسي كأسلوبٍ تربويٍ لمساعدة الطلاب على تعلم المحتوى. ويشير دمج المحتوى إلى دمج التفكير الهندسي مع محتوى العلوم/ الرياضيات بحيث يصبح تعلم عدة مجالات منها الهندسة جزءًا من أهداف التعلم في النشاط أو الوحدة. وهنا قد تتضمن أهداف التعلم محتوى الرياضيات أو العلوم، بيد أنها ستشمل أيضًا تعلم الهندسة بصفته نتيجة منشودة . ويعتمد كون نشاط التعلم مستندًا إلى دمج المحتوى أو دمج السياق على مجال التركيزويعتمد هذا المجال من التعليم على التكامل في الأفكار الجديدة بين هذه العلوم بما يؤدى إلى  الابتكار والإثارة، وتشجيع التفكير الناقد والتطبيق في العالم الحقيقي. فهو  يساعد المتعلم على الربط بين ما يتعلمه في المدرسة وما يراه في الواقع، وتعلم حل المشكلات, بأسلوب ممتع.

تقوم المدارس التي تعمل وفقا لهذا الأسلوب على تدريب المدرسين على أيدي خبراء، وتضم معامل العلوم الأساسية، بالإضافة إلى معامل الاتصالات والوسائط المتعددة.

وينطوي نهج مدارس أو أكاديميات ستيم على التعلم القائم على المشكلات ومجتمع التعلم العملي والمناهج المتكاملة، والتحقيق العلمي والتعلم البنائي. يحضر معظم الطلاب فصول دراسية متقدمة في العلوم. ويركز الطلاب في الصفوف 9 و 10 على تعلم أساسيات مجموعة متنوعة من المقررات؛ في الصفين 11 و 12 يختار الطالب مواد محددة يركز عليها في دراسته مثل الهندسة البيئية والتصميم؛ في حين يركز الطلاب في الصف الثاني عشر على مواد أخرى مثل الهندسة الطبية، والفيزياء المتقدمة/الهندسة.

هذا النوع من المدارس تجسد ما تمثله أكاديميات المتفوقين والمدارس الجاذية Magnetic School التي تركز على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

يتعلم الطلاب الذين يدرسون في مدارس ستيم عن العالم الذي صنعه المهندسون والمبتكرون، ويوجد ميادين عديدة مثل انتاج الطاقة، والاتصالات، والتصنيع، والهندسة الكيميائية، وعلوم الحاسب، والمواصلات، والطب تستخدم التقنية الناجمة عن العمليات الهندسية. ولأن التقنية مدمجة في هذه الميادين كلها، فإن الذين يدرسون التقنية يميلون للتركيز على المفاهيم والمبادئ بدلا من التركيز على تفاصيل محددة.

نظرة التدريس هذه المبنية على المفاهيم والمبادئ ليست جديدة، فقد ظل خبراء المناهج يدعون لعقود طويلة إلى اعتماد طريقة تدريس تركز على المفاهيم والمبادئ العريضة، إضافة الى إبراز أهمية المنهج التكاملي الذي يركز على الروابط بين مجالات المعرفة وفي التخصصات، ومن شأن أي منهاج تكاملي يركز على الارتباطات أن يسمح للطلاب بإيجاد منافذ دخول مختلفة، وأن يربطوا اهتماماتهم بالمحتوى الأكاديمي، وأن يجمعوا المعلومات من ميادين مختلفة لتطوير حلول فريدة للمشكلات التي يواجهونها في أوضاع تعلمية متقدمة، ويبدو أن هؤلاء الخبراء متفقون على أن المنهج يجذب الطلاب عندما يرتبط بحياتهم، ويكون مفيدًا في السياقات خارج غرفة الصف، ويسمح بالتعاون المجدي، ويهتم بالقضايا العالمية، ويكون أصيلًا، ويركز على المشكلات والعمليات الحقيقية، ويوجه عن طريق عادات العقل. ويبدو أن تعليم (ستيم) الناجح يسير في الطريق الصحيح.

تتشارك برامج ستيم الناجحة مجموعة متنوعة من الخصائص العامة وهي:

  1. محتوى متكامل: تتم تناول العلوم والتكنولوجيا، والهندسة والرياضيات من منظور تكاملي مع العالم الحقيقي.
  2. دمج الفنون والآداب: يدمج مدخل ستم الحقيقي متعدد التخصصات الفنون الجميلة والدراسات الاجتماعية وفنون واللغة بحيث يستجيب إلى مجموعة واسعة من اهتمامات المتعلمين.
  3. ستيم لجميع الطلاب: تدمج برامج ستيم الفاعلة وتلهم الطلاب من جميع القدرات والاهتمامات، وتتسع لمجموعة متنوعة من أساليب تعلم.
  4. مهارات القرن الحادي والعشرين: تشجع برامج ستيم التفكير الناقد وحل المشكلات والإبداع، والتعاون، والاتصال، وإدارة الوقت.
  5. التعلم الشخصي: يتضمن التعلم الشخصي تفريد التعليم وتمايزه ومناسبته لاهتمامات وخبرات كل طالب.
  6. التعلم القائم على المشكلات/القائم على المشروعات: يتم تعلم محتوى ستيم من خلال التدريبات العملية، والعمل على مشروعات حقيقية. ويتم تنشيط وتحفيز دمج الطلاب في المشروعات من خلال طريق التحقق والتساؤل العلمي.
  7. التقييم الأصيل: يقوَّم المتعلمون بتوثيق وعرض ما تعلموه عن طريق البورتفليو (الحوافظ) الإلكترونية.
  8. نظام تعليم متكامل: جميع عناصر البرنامج، بما في ذلك تكوين الفصول، الأجهزة، البرمجيات، والمعدات والمناهج والتقييم والتنمية المهنية، تدعم الأهداف التعليمية.
  9. تمكين تكنولوجيا التعلم: يتم دمج أدوات التكنولوجيا المهنية القياسية في خطة سير العمل اليومي.
  10. تكنولوجيا التعلم في مقابل تدريس تكنولوجيا التدريس: التكنولوجيا في أيدي الطلاب، وليس في أيدي المعلمين ومقدمي الخدمات فقط.
  11. التركيز على تطبيقات التكنولوجيا: يجري التأكيد على تطبيق أدوات تكنولوجيا وليس على مهارات محددة يعفو عليها الزمن كلما تغيرت التكنولوجيا.
  12. المعلم كميسر: يقوم المعلم بدور الميسر، ويتم تمكين الطلاب من تحمل مسؤولية تعلمهم.
  13. التعاون: يعمل الطلاب في أزواج أو في مجموعات. ويعد التعاون الجيد مهما بقدر أهمية منتج العمل النهائي، وهو جزء من عملية التقييم المنتظمة.
  14. التعلم المفصل: عناصر البرنامج تدعم متماسكة عبر سنوات الدراسة K-12 مع مستويات متزايدة من التحدي والتوجيه الذاتي.
  15. التعلم ذو نهايات مفتوحة: يختار الطلاب مستوى مناسب من التحدي ويأخذوا مشاريعهم بقدر قدرتهم.
  16. الدعم والاستدامة: يشكل التطوير المهني المستمر عنصرا منهجيا متكاملا. ولا تعتمد استمرارية البرنامج على معلم واحد. يجب أن تكون تكنولوجيا البرنامج متاحة بسهولة، وأن يجري تحديث موارد التكنولوجيا والمناهج بانتظام.

 

 

عن admin

شاهد أيضاً

دور العلوم الإنسانية في ظل الثورة الصناعية الرابعة

د. أسامة محمد إبراهيم أستاذ علم النفس التربوي – جامعة سوهاج – مصر تضع الثورة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *