الرئيسية / مقالات / قياس الاتجاهات

قياس الاتجاهات

د. أسامة محمد إبراهيم

أستاذ علم النفس التربوي – جامعة سوهاج

ربما تكون الطريقة الأكثر مباشرة للتعرف على اتجاه شخص ما نحو قضية معينة أن تسأله شخصيا. ومع ذلك، يرتبط الاتجاه بصورة الذات والتقبل الاجتماعي.  فقد تتأثر استجابات الفرد برغبته في الحفاظ على صور إيجابية عن ذاته وبما يعرف بالمرغوبية الاجتماعية. لذا، قد لا يعبر المرء عن مواقفه أو توجهاته الحقيقية، مفضلا الإجابة بالطريقة التي يتوقع أنها مقبولة اجتماعيا. وبسبب هذه المشكلة، طور الباحثون طرقًا مختلفة لقياس الاتجاهات.  ومع ذلك، لكل طريقة بعض المحددات.  تركز المقاييس المختلفة على المكونات المختلفة للاتجاهات – الإدراكية والعاطفية والسلوكية – هذه المكونات لا تتطابق بالضرورة.

طرق قياس الاتجاهات

يمكن تقسيم قياس الاتجاهات إلى فئتين أساسيتين:

  • القياس المباشر (مقياس ليكرت likert والتمايز الدلالي)
  • القياس غير المباشر (الأسلوب الإسقاطي)

 القياس المباشر

أسلوب ليكارت likert

يهدف مقياس الاتجاه إلى توفير مقياس دقيق للموقف الاجتماعي للفرد.  لكن، هناك أوجه قصور واضحة في هذه التقارير الذاتية للاتجاهات تؤثر في مستوى صدقها.  المشكلة الأكثر شيوعاً هي المرغوبية الاجتماعية.

تشير المرغوبية الاجتماعية إلى ميل الناس إلى تقديم الاستجابات “المرغوب فيها اجتماعيا” في بنود الاستبيان.  غالباً ما تكون الأفراد محفزين لإعطاء الردود التي تجعلهم يظهرون متكيفين بشكل جيد، وغير متحيزين، متفتحي الذهن وديمقراطيين.  ومقاييس التقرير الذاتي التي تقيس الاتجاه نحو العرق أو الدين أو الجنس إلخ تتأثر تأثرا شديدا بالتحيز نحو المرغوبية الاجتماعية. قد لا يرغب المجيبون الذين يحملون موقفا سلبيا تجاه مجموعة معينة أن يعترفوا للباحث (أو لأنفسهم) أن لديهم هذه المشاعر.  ونتيجة لذلك، فإن الردود على مقاييس الاتجاهات ليست دائماً دقيقة.

التمايز الدلالي

في أسلوب التمايز الدلالي التي اقترحها “اوسجوود” يسأل شخص في قضية أو موضوع ما على مجموعة من الصفات ثنائية القطب (أي بمعاني مغايرة)، كل منها يمثل متصل على مقياس من سبعة نقاط.

عند إعداد مقياس تمايز دلالي، يجب أن نفكر أولاً في عدد من الكلمات ذات معاني متقابلة تنطبق على وصف الموضوع المراد قياسه.  على سبيل المثال، يعطى المشاركون كلمة، مثل كلمة مهذب، وتقدم مع مجموعة متنوعة من الصفات لوصفها.  ويحدد المشاركون كيف يشعرون نحو ما يجري قياسه.

يمكنك العثور على خريطة لتصنيفات عامة للكلمة “مهذب”. وتوضح الصورة عشرة مستويات مستخدمة من قبل اوسجوود. يمثل الشكل متوسط استجابات مجموعتين من 20 شخصا لكلمة ‘مهذب’. تكشف أسلوب التمايز الدلالي معلومات عن ثلاثة أبعاد أساسية للاتجاه: التقييم، والفاعلية (أي قوة)، والنشاط.

  • التقييم: يتعلق بما إذا كان الشخص يفكر إيجابيا أو سلبيا حول الموضوع
  • الفاعلية: تشعر بمدى قوة هذا الموضوع للشخص
  • النشاط: ويعنى بمعرفة بما إذا كان هذا الموضوع يعتبر نشط أو خامل.

باستخدام هذه المعلومات، يمكننا أن نرى إذا كان شعور الأشخاص (التقييم) نحو الموضوع المقاس يتسق مع سلوكهم.  على سبيل المثال، قد يحب فرد طعم الشوكولاتة (التقييم) لكن لا يأكلها في الغالب (النشاط).  كثيرا ما استُخدِم بُعد التقييم من قبل علماء النفس الاجتماعي كمقياس لاتجاه أو موقف الشخص، لأن هذا البعد يعبر عن الجانب العاطفي للموقف.

 

القياس غير المباشر (الإسقاطي)

لتجنب مشكلة المرغوبية الاجتماعية، يستخدم الباحثون مقاييس غير مباشرة متنوعة للاتجاهات.  سواء أكان الأفراد لا يدركون ما يجري قياسه (وهي قضية تحمل معضلة أخلاقية) أم كانوا غير واعين بما يجري قياسه. عادة ما تنطوي الأساليب غير المباشرة على استخدام اختبار إسقاطي. ينطوي الاختبار الإسقاطي على تعريض الشخص لموقف غامض (أي غير واضح) أو مثير غير مكتمل (على سبيل المثال، صورة أو عبارة). يتطلب هذا المثير تفسير من الشخص.  ولذلك، يستدل على اتجاه أو موقف الشخص من تفسيرهم للمثير الغامض أو غير المكتمل.

الافتراض حول مقاييس الاتجاهات هذه هي أن الشخص سوف “يسقط” وجهة نظره أو آراءه أو موقفه في حالة الغموض، مما يكشف عن موقف الشخص الذي يحمله.  ومع ذلك، تقدم الأساليب غير المباشرة فقط معلومات عامة ولا تقدم مقاييس دقيقة لقوة الاتجاهات نظراً لأنها نوعية وليست كمية في طبيعتها. هذا الأسلوب لقياس الاتجاه يتميز بالذاتية ومن ثم لديه أيضا مشكلات فيما يتعلق بالصدق، ومن ثم يتعرض إلى نقد كبير. تتضمن أمثلة على الأسلوب إسقاطي: “اختبارات بقع الحبر روشاخ، اختبار التات (TAT)،  مهمة رسم “الشخص”

تتمثل الانتقادات الرئيسية للطرق غير المباشرة في افتقارها إلى الموضوعية، وأنها لا تقيس الاتجاهات بطريقة موضوعية. وهناك أيضا مشكلة أخلاقية تتمثل في الخداع، فكثيراً ما لا يعرف الشخص أن موقفهم هو فعلا قيد الدراسة عند استخدام الأساليب غير المباشرة.  مزايا هذه الأساليب غير المباشرة لقياس الاتجاهات هي أنها أقل احتمالاً لإنتاج استجابات مرغوب فيها اجتماعيا والشخص من غير المرجح أن يخمن ما يتم قياسه، ويجب أن يكون سلوكه طبيعي وموثوق بها.

 

 

عن admin

شاهد أيضاً

«الأمية المنهجية» فى الرسائل الجامعية

بقلم د. عمار علي حسن مَن يطالع الأطروحات العلمية من ماجستير ودكتوراه فى حقل الإنسانيات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *